عبد الله بن محمد البطليوسي
432
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب
والبصبصة : سرعة السير ، يقال : قرب بصباص : شديد لا اضطراب فيه . والشأو : الطلق ، والشأو أيضا : السبق . وقوله « فصادفن ذا حنق » : يعني القانص . والحنق : الغضب . والبرام : القراد . وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » : [ من الوافر ] ( 19 ) عشنزرة جواعرها ثمان هذا صدر بيت لحبيب بن عبد اللّه الهذلي ، وهو المعروف بحبيب الأعلم . يصف ضبعا . وتمام البيت : فويق زماعها وشم حجول وبعده : تراها الضبع أعظمهن رأسا * جراهمة لها حرة وثيل العشنزرة : الغليظة . ويقال : هي السريعة . يقال : سير عشنزر ، قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] فهاتي لنا سيرا أحذّ عشنزرا وذكر ابن قتيبة أنه لم يسمع من أحد علمائه في قوله جواعرها ثمان قولا يرتضيه . وقال في كتابه الموضوع في معاني الشعر « 3 » : سألت الرياشي عن قوله : جواعرها ثمان فقال : الجواعر أربع ، وهي في موضع الرقمتين من مؤخر الحمار . وأراد زيادة في تركيب خلقها . وهذا الذي حكاه ابن قتيبة عن الرياشي قول حسن ، إلّا أنه يحتاج إلى تلخيص وزيادة بيان ، ولذلك لم يرضه ابن قتيبة فيما أحسب . وحقيقة ما ذهب إليه أن الشاعر لم يرد أن لها ثماني جواعر على الحقيقة ، لأن الجواعر إنما هي أربع ، وإنما أراد أن عجزها واسع عظيم ، يحتمل لسعته أن يكون فيه ثمان جواعر .
--> ( 1 ) البيت لحبيب بن عبد اللّه الأعلم في شرح أشعار الهذليين ص 322 ، واللسان 4 / 139 ، 140 ( جعر ) ، 575 ( عشرز ) ، والتاج 10 / 439 ( جعر ) ، 13 / 59 ( عشرز ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 170 ، وتهذيب اللغة 1 / 362 ، وتقدم ص 160 . ( 2 ) الشطر بلا نسبة في أساس البلاغة ( حذذ ) ، وجمهرة اللغة ص 1185 ، والمخصص 7 / 109 . ( 3 ) المعاني الكبير 218 .